محمد بن جرير الطبري
103
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
المشركون يوم بدر معهم ، فأصيب بعضهم ، فقال المسلمون : " كان أصحابنا هؤلاء مسلمين ، وأكرهوا " ! فاستغفروا لهم ، فنزلت : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم " الآية ، قال : فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ، لا عذر لهم . ( 1 ) قال : فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة ، فنزلت فيهم : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ ) [ سورة العنكبوت : 10 ] ، إلى آخر الآية ، فكتب المسلمون إليهم بذلك ، فحزنوا وأيسوا من كل خير ، ثم نزلت فيهم : ( إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، [ سورة النحل : 110 ] ، فكتبوا إليهم بذلك : " إن الله قد جعل لكم مخرجًا " ، فخرجوا فأدركهم المشركون ، فقاتلوهم حتى نجا من نجا ، وقُتِل من قتل . ( 2 ) 10261 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني حيوة = أو : ابن لهيعة ، الشك من يونس = ، عن أبي الأسود : أنه سمع مولَى لابن عباس يقول عن ابن عباس : إن ناسًا مسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سَوَاد المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم ، فيأتي السهم يرمى به ، فيصيب أحدَهم
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأنه لا عذر لهم " ، بزيادة " وأنه " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في تفسير ابن كثير . ( 2 ) الأثر : 10260 - " أحمد بن منصور بن سيار بن المعارك الرمادي " ، شيخ الطبري ، ثقة . مترجم في التهذيب . و " أبو أحمد الزبيري " سلف مرارًا عديدة . و " محمد بن شريك المكي " أبو عمارة قال أحمد وابن معين : " ثقة " . مترجم في التهذيب . وهذا الأثر خرجه ابن كثير في تفسيره 2 : 552 من تفسير ابن أبي حاتم ، عن أحمد بن منصور الرمادي ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 205 ، وزاد نسبته لابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه . وهو في السنن الكبرى 9 : 14 ، من طريق سعدان بن نصر ، عن سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، بغير هذا اللفظ . وقوله : " فأعطوهم الفتنة " هكذا جاء في جميع المراجع ، إلا تفسير ابن كثير ، فإن فيه : " فأعطوهم التقية " ، وهو خطأ ، والصواب ما في التفسير والمراجع . ومعناها : كفروا بعد إسلامهم . وانظر التعليق على الأثر الآتي رقم : 10266 .